مصحف شفیع الشریف

لقد بلغ الملا محمد نجل الملا علی عسکر الأرسنجانی – الرسام والشاعر فی العهد القاجاری – بخط النسخ وبفن الخط؛ مراتب راقیة بحیث وصفه (فرصت الدولة) فی کتاب (آثار العجم) قائلاً: لقد تفوق علی والده المرحوم فی خط النسخ، ویشهد الله إنه وبعد المرحوم المیرزا أحمد النیریزی لم یکتب الخط المذکور (النسخ) أحد ببراعة المشار إلیه (محمد شفیع).

لقد أبدع الملا محمد شفیع فی خط النسخ والثلث والنستعلیق والنستعلیق المعقوف والرقعی، وقد کتب أکثر من أربعین نسخة من القرآن بخط النسخ وکان یتمیز بذوق رفیع فی إنشاد الأشعار وخاصة الشعر الغزلی منه.

لقد بدأ العمل علی النسخة المخطوطة لمصحف شفیع ابتهاجاً باستعادة مظفر الدین شاه عافیته وقد تم تقدیمه إلیه سنة 1315 هـ (القرن التاسع عشر المیلادی) فی حین قام الملک القاجاری سنة 1316 هـ بإهدائه لرئیس الوزراء المیرزا علی أصغر خان. ویُحتفظ بها حالیاً فی مکتبة ومتحف (ملک) الوطنی ویقع هذا القرآن ذو الإثنی عشر سطراً فی 716 صفحة وقد کتب بالخط النسخ ویضم ترجمة کتبت بالخط النستعلیق ولم یعرف بالطبع من هو صاحب الترجمة.

لقد تمت طباعة هذا المصحف النادر تحت إشراف مؤسسة (الفن العظیم) الثقافیة وبالتعاون مع مکتبة ومتحف (ملک) الوطنی سنة 1389 هـ ش (2010 م) وقامت بطباعته شرکة راش (Rasch) للطباعة فی ألمانیا وقد طبع منه خمسة آلاف نسخة (رقم الرخصة 10268 / 8909 صدرت بتاریخ 27 /5 /1389 هـ  - 2010 میلادی) وبترخیص من دار القرآن الکریم.

ویعتبر مصحف شفیع من الناحیة الطباعیة والتقنیة المستخدمة فی هذا المجال النسخة الوحیدة من النسخ القرآنیة النفیسة المطبوعة بتقنیة (Facsimile) التصویری والتی تضم ترجمة باللغة الفارسیة، ویکفی النظر إلی صفحة واحدة من النسخة الطباعیة لإدراک مستوی الدقة والظرافة التی یحملها هذا المصحف الفاخر.