مصحف نیریزی الشریف

استناداً للتاریخ؛ یعتبر الإیرانیون شعباً مرتبطاً بالفن والإبداع ومربیاً لجیل من الفنانین والمبدعین، ومع دخول الإسلام إلی بلادهم سعی الإیرانیون إلی إدخال هذا الدین الحنیف فی شتی مجالات حیاتهم، ومن هنا فإن الفن الإسلامی حقق فی هذه البلاد المزید من الإزدهار والرقی وقد تمثلت الإبداعات الکبیرة للفنانین الإیرانیین فی مجال الخط والزخرفة ونقوش القرآن الکریم وتجلیده خیر دلیل علی هذا المعنی حیث بلغ الفن الإیرانی – الإسلامی قمة إزدهاره فی العصر الصفوی.

السید میرزا أحمد نیریزی – یعتبر من أبرز العاملین علی المخطوطات فی إیران وهو أب المخطوطات الفارسیة عبر التاریخ، ویمثل أحد شخصیات ذلک العصر وقد نذر عمره الکامل فی کتابة القرآن وصرف عائدات ذلک علی الفقراء والمعوزین، وقد بلغت شهرته وسمعته الحسنة حداً بحیث ینسب إلیه ما یقرب من مائة نسخة قرآنیة مخطوطة، هذا فی حین لم ینسب إلیه الخبراء فی هذا المجال سوی ثمانیة إلی إثنی عشر نسخة فقط، حیث تمثل النسخة التی بین یدیکم إحدی هذه النماذج وهی الأروع من بین النسخ القرآنیة التی ترکها هذا الأستاذ الکبیر، ووفقاً للوثیقة المدرجة فی بدایة هذا المصحف فقد بدأت کتابته بأمر من الشاه سلطان حسین الصفوی وکذلک وفقاً للرسالة الختامیة المدرجة فی نهایة الکتاب فقد تم الإنتهاء منه فی السنة 1128 للهجرة (سنة 1715 للمیلاد)

لقد بدأ العمل علی زخرفة النسخة وإطلاء ما بین سطورها بالذهب (بذهب من عیار 24) وکذلک العمل علی تجلیدها بتوصیة من الملا خواجه خضر خان الإصفهانی، وقد استمر العمل علیها لأکثر من أربعین سنة وتم الإنتهاء منها سنة 1168 للهجری ( سنة 1754 للمیلاد).

لقد تمکنت هذه التحفة الخطیة التی کشف النقاب عنها سنة 2001 فی إحدی أسر السلسلة القاجاریة؛ وبأعجوبة من التخلص من مشاکل الزمن والأضرار التی تلحق عادة بالمخطوطات فی هذا المجال، ومن هنا فقد تم اعداد نسخة مشابهة لها فی ألمانیا سنة 2001 وذلک بعد الإنتهاء من مراحل التصویر الفتوتوغرافی والطباعة والتجلید مع الإهتمام بإصالة النسخة علی مستوی نوع الورق وجودة الطباعة وإعداد الجلد والدقة فی عملیة النسخ، بحیث یمکن القول ومن دون مبالغة بأن هذه النسخة المطبوعة هی نسخة طبق الأصل للنسخة المخطوطة التی تم عرضها فی المتحف.

رأی الأستاذ محمود فرشتشیان حول هذا النسخة القرآنیة النفیسة:

بکل تأکید لقد استمد العاملون علی هذه النسخة العون والتوفیق من قبل الباری تعالی فی عملیة (المحاکاة) و (الترمیم) التی أجریت علی هذه النسخة والتی تمکنوا من خلالها وإلی جانب تقدیم خدمة کبیرة لمنزلة القرآن الکریم المبارکة أن یقدموا مثل هذا العمل الذی یستحق التقدیر والثناء.